ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

58

معاني القرآن وإعرابه

( فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ) . والزُّورُ : الكَذبُ ، ونصبُ ( فَظُلْمًا وَزُورًا ) على : فقد جاءوا بظلم وَزُورٍ ، فَلَما سقطت الباء أفْضَى الفِعْلُ فَنَصَبَ . * * * ( وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) خبر ابتداء محذوف ، المعنى وقالوا : الذي كتابه أساطير الأولين . معناه مِما سَطَرَهُ الأولُونَ ، وواحدُ الأساطير أُسْطُورَة ، كما تقول أحْدُوثة وأَحَادِيث . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) . الأصيل العَشِيُّ . * * * وقوله : ( وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ( 7 ) ( ما ) منفصِلة من اللام ، المعنى أي شيء لهذَا الرسُول في حال أكله الطعَامَ وَمَشْيِهِ في الأسواق . التمسوا أن يكون الرسول على غير بِنْيَةِ الآدَمِيينَ . والواجب أن يكون الرسولُ إلى الآدَمِيينَ آدَمِيًّا ليكون أقرب إلى الفهم عنه . وقوله : ( لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) . طلبوا أن يكون في النبوةِ شَرِكة ، وأن يكون الشريك مَلَكاً ، واللَّه عز وجل يقول : ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعْلَنَاهُ رَجُلًا ) أي لم يكن لِيُفْهِمهم حَتى يكون رَجُلاً ، وَمَعْنَى لَوْلَا : هَلَّا وتأويل هلَّا الاستفهامُ ، وانتصبَ فيكونَ على الجواب بالفاء للاستفهام .